لم يسبق أن تلقى وزير خارجية لبناني تهديداً ما يمنعه من المداومة في وزارته. على هذه الخلفية تكر سبحة التساؤلات عن ماهية التهديدات الأمنية لشخص وزير الخارجية يوسف رجي. فأين القوى والأجهزة المعنية؟ هل تلقت التحذيرات وتلاحقها لمعرفة من خلفها، خصوصاً أن رجي هو رأس الديبلوماسية اللبنانية؟ ماذا كشفت مصادر مقربة من وزير الخارجية لـ"النهار"؟ كيف تتعامل الأجهزة الأمنية مع الأمر، علماً أن رجي أطلع رئيسي الجمهورية والحكومة على ما تعرض له من تهديدات أمنية، مما منعه من الذهاب إلى الوزارة؟ مصادر مقربة من وزير الخارجية قالت لـ"النهار": "قبل شهرين تقريباً، وبالتزامن مع سيناريو دخول السرايا ووزارة الخارجية، وإلغاء رئيس الحكومة حينها زيارته لأميركا رغم جدولة المواعيد، لأسباب أمنية، تلقى رجي نصائح بعدم الذهاب إلى الوزارة، وخصوصاً أنها مكشوفة وليس لها أكثر من مدخل، ويسهل استهدافه من أيّ جهة تسعى إلى ذلك". وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي. وأضافت المصادر: "بناء على هذه المعطيات توقف عن الذهاب إلى الوزارة، وأصبح يتابع أعماله من منزله، لكنه لم يتوقف إطلاقاً عن العمل. وقد أطلع رئيس الحكومة والأجهزة الأمنية يومها على الأمر، وطلب تعزيز الحماية له". في هذا السياق، قال النائب السابق وهبي قاطيشا لــــ"النهار": "مَن يتحمل مسؤولية التهديدات التي طالت وزير الخارجية هو الدولة العميقة، فمن فوق الرؤساء يتخذون القرارات، ولكن على الأرض أين التنفيذ؟ هذا ما حصل في مجلس الوزراء، سواء في حصرية السلاح وحل الجناح العسكري للحزب، أو حتى المناطق التجريبية، لا أحد يجرؤ على التنفيذ، بمعنى أن الدولة العميقة هي من يتحمل مسؤولية أمن الوزير". وأضاف: "كان هناك مطالبة بحفظ الأمن في وزارة الخارجية، ولكن أين التحقيقات في كل ما طال الوزير رجي من تهديدات؟ أمنه مهدد، وهو يعمل من منزله ولا يتمكن من النزول إلى الوزارة". ورأى أن "حزب الله هو المسؤول عن كل شيء، وهو من يهدد ويتوعد، ولا أحد يجرؤ على المحاسبة، فكل القرارات التي اتخذتها السلطة التنفيذية بقيت حبرا على ورق، وهذا ما حصل مع الوزير رجي".