بعد عام على وفاة مؤسسها ومصممها الإيطالي جورجيو أرماني، تدخل دار الأزياء الإيطالية مرحلة مفصلية، مع اقتراب موعد تنفيذ خطة انتقال الملكية التي وضعها الراحل في وصيته، في وقت تواجه فيه المجموعة تحديات مرتبطة بتباطؤ قطاع السلع الفاخرة وتراجع الإنفاق الاستهلاكي في الصين. وتنص وصية أرماني الذي توفي في 4 أيلول/سبتمبر 2025 عن 91 عاماً، على بيع حصة أولية تبلغ نحو 15% من الشركة خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً من وفاته، على أن تتبعها لاحقاً عملية بيع حصة أكبر أو إدراج الشركة في البورصة. وتعمل إدارة المجموعة حالياً على إعداد خطة أعمال جديدة، فيما يتركز التحدي الأساسي على تحقيق التوازن بين الحفاظ على هوية العلامة التجارية التي أسسها أرماني وإدخال التغييرات الضرورية لضمان استمرار نموّها. ويرى مستشارون في قطاع الأزياء أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة المجموعة على الانتقال من نموذج يعتمد بصورة كبيرة على إرث المؤسس إلى هيكل إداري أكثر استقلالية، مع الحفاظ على الطابع الذي يميز العلامة. اقتصادياً، لا تأتي عملية انتقال الملكية في ظروف سهلة بالنسبة إلى أرماني. فقد تراجعت مبيعات المجموعة خلال العام الماضي بنسبة 2.8% بالعملات الثابتة إلى نحو 2.2 مليار يورو (نحو 2.56 مليار دولار)، في ظل استمرار الحذر حيال آفاق قطاع السلع الفاخرة، بالتزامن مع تداعيات الحرب مع إيران وضعف الإنفاق الاستهلاكي في الصين. وفي المقابل، تتمتع المجموعة بوضع مالي مريح نسبياً، إذ كانت تملك نحو 500 مليون يورو (نحو 581 مليون دولار) من صافي السيولة في نهاية عام 2025. وتعمل، وفق مصادر مطلعة نقلت عنها "رويترز"، مع بنك "روتشيلد" مستشاراً مالياً لعملية البيع المحتملة. وتقدّر مصادر مصرفية واستشارية قيمة المجموعة بين 5 و7 مليارات يورو (نحو 5.81 و8.14 مليارات دولار)، ما يعني أن بيع حصة 15% قد يضع قيمة أولية محتملة للحصة عند نحو 750 مليون إلى 1.05 مليار يورو (نحو 872 مليون إلى 1.22 مليار دولار)، وفق نطاق التقييم المذكور. ومن بين الأسماء التي أدرجها أرماني في وصيته كمشترين محتملين مجموعة LVMH، وشركة EssilorLuxottica، وL'Oréal، أو أي مجموعة فاخرة أخرى ذات مكانة مماثلة. وتكتسب الشراكات القائمة أهمية خاصة في أي صفقة محتملة، إذ حققت اتفاقات الترخيص مع "لوريال" و"إيسيلور لوكسوتيكا" نحو ملياري يورو من الإيرادات للمجموعتين خلال العام الماضي، إلى جانب العائدات التي تحصل عليها أرماني من حقوق الترخيص. وتُظهر هذه الاتفاقات أهمية قطاعات الجمال والإكسسوارات، خصوصاً في مرحلة يتجه فيها المستهلكون إلى نقاط دخول أقل كلفة إلى عالم المنتجات الفاخرة. وبحسب "رويترز"، قد تكتفي "إيسيلور لوكسوتيكا" بحصة صغيرة، فيما تبدو "لوريال" مهتمة بصورة أساسية بحماية ترخيص مستحضرات التجميل مع أرماني، الممتد حتى عام 2050. أما "LVMH"، التي درست الاستثمار في المجموعة، فتواجه معضلة تتمثل في أن إدراج أرماني في البورصة قد يعقّد أي عرض استثماري محتمل لها. ولا تبدو عائلة أرماني تحت ضغط لإتمام الصفقة سريعاً، إذ تشير المصادر إلى أن المهل الواردة في الوصية ليست ملزمة بصورة صارمة. ومن المتوقع أن تتسارع العملية خلال الأسابيع المقبلة، إلا أن تراجع ظروف السوق أو عدم الوصول إلى تقييم مناسب قد يدفع إلى تأجيلها. وهكذا، لا تبدو معركة أرماني المقبلة مالية فقط، بل تتعلق بقدرة الدار على تطوير نموذج أعمالها من دون فقدان هويتها، في اختبار حقيقي لإمكان استمرار واحدة من أبرز العلامات الإيطالية الفاخرة في عالم ما بعد مؤسسها.