ضربة سياسية جديدة تهدد حزب "ريفورم يو كاي" بزعامة نايجل فاراج، بعدما كشف تحقيق سري عن محادثات لمسؤولين بارزين في الحزب حول طرق محتملة للاستفادة من أموال مصدرها متبرع أميركي، رغم أن القانون البريطاني يمنع المواطنين الأجانب من التبرع للأحزاب السياسية، فيما لا يقدم التحقيق دليلًا قاطعًا على أن فاراج كان يعلم مسبقًا بمصدر التمويل أو بطريقة تمريره. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن التحقيق السري الذي بثته القناة الرابعة البريطانية مساء الخميس وثّق مسؤولين في حزب "ريفورم" خلال مناقشات مع شخص ادعى أنه يمثل مليونيرًا أميركيًا يرغب في تقديم أموال للحزب. وظهر في الفيلم، الذي تبلغ مدته نحو نصف ساعة، مدير السياسات في الحزب جيمس أور، إضافة إلى دان جوكس، الذي يوصف بأنه الذراع اليمنى لفاراج، وهما يتحدثان مع الشخص الذي انتحل صفة ممثل للمتبرع الأميركي. وخلال لقاء عُقد في فندق "كلاريدجز" الفاخر في لندن، سُمع أور يقول: "الحقيقة هي أنه كان بإمكاننا بسهولة الخروج من هذا لو أردنا". وفي اجتماع آخر قال: "بالطبع لن أقول كلمة عن ذلك لأي شخص". لكن أور نفى بشدة أن يكون قد تصرف بصورة غير قانونية، كما رفض الحزب الاتهامات ونفى ارتكاب أي مخالفة. وأجرى التحقيق فريق منظمة التحقيقات "Verbatim"، بعدما عرض أفراده أمام قيادات الحزب سيناريو يفيد بأن رجل أعمال أميركي سيموّل استطلاعات رأي تساعد "ريفورم"، إضافة إلى نقل أموال إلى الحزب بواسطة ابنه المقيم في بريطانيا. وبحسب التحقيق، موّل الأشخاص الذين تقمصوا دور المتبرعين خلال العام 3 استطلاعات للرأي بلغت كلفتها الإجمالية 32,500 جنيه إسترليني. وحظيت نتائج هذه الاستطلاعات بتغطية واسعة في الصحف البريطانية وساهمت في منح الحزب اهتمامًا عامًا أكبر، فيما سُمع أور في التسجيلات وهو يصف هذه الآلية بأنها "قانونية". وفي رسالة منسوبة إليه، قال أور لأحد الأشخاص الذين شاركوا في العملية السرية إن الاستطلاع الذي موّله منح الحزب "زخمًا ومصداقية هائلين". أما جوكس، فسُجل وهو يقول إن استطلاعات من هذا النوع توفر قيمة جيدة مقابل المال وتُحدث تأثيرًا كبيرًا، فضلًا عن أنها لا تظهر في السجلات العامة. وخلال المحادثات معه، طُرح أيضًا احتمال تقديم تبرع إضافي بقيمة 500 ألف جنيه إسترليني، إلا أن هذه الأموال لم تُنقل. ولم يقتصر التحقيق على مساعدي فاراج، إذ ظهر نايجل فاراج نفسه وهو يلتقي بـ"المتبرعين" بعد نشر الاستطلاعات، خلال لقاء تناول فيه المشاركون الشمبانيا والمحار داخل دائرته الانتخابية في كلاكتون. وعندما أخبره الرجل الذي انتحل صفة رجل الأعمال الأميركي بأنه دفع كلفة الاستطلاعات التي طلبها الحزب، أجاب فاراج: "رائع. لقد نجح الأمر، بوم". لكن تسجيلًا آخر أظهر أور وهو يقول لابن "المتبرع": "نايجل لا يعرف ولن يعرف. هذا من نوع الأمور التي يفضّل ألا يعرفها". وبالتالي، لا يقدم التحقيق دليلًا حاسمًا على أن فاراج كان يعلم مسبقًا بمصدر الأموال أو بالطريقة التي كان يُفترض أن تنتقل بها. ويأتي الكشف في توقيت بالغ الحساسية للحزب، عشية مؤتمره السنوي المقرر في برمنغهام. وفاراج يخضع أصلًا لتحقيق برلماني منفصل على خلفية هدية قيمتها 5 ملايين جنيه إسترليني تلقاها من رجل الأعمال كريستوفر هاربورن، أكبر متبرع لحزبه، وذلك قبل وقت قصير من انتخابه عضوًا في البرلمان. وفاراج ينفي كذلك في هذه القضية ارتكاب أي مخالفة قانونية. وبين تسجيلات تتحدث عن أموال لا تظهر في السجلات العامة، واستطلاعات ممولة من شخصيات متنكرة، وغياب دليل قاطع على معرفة فاراج المسبقة، يضع التحقيق حزب "ريفورم" أمام اختبار جديد في ملف التمويل والشفافية، وفي توقيت لا يحتمل فيه الحزب أزمة إضافية قبل مؤتمره السنوي.