وجد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس نفسه أمام سؤال مباشر بشأن واحدة من أكثر القضايا حساسية المحيطة به مؤخرًا، وهي علاقته الوثيقة بالمذيع والمؤثر تاكر كارلسون، المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل، لكنه رغم انتقاده عددًا من مواقف كارلسون رفض التنصل منه أو قطع العلاقة معه، مؤكدًا أن الخلاف السياسي لا يعني التخلي عن الأصدقاء. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اضطر فانس خلال إحاطة للصحافيين في البيت الأبيض إلى الرد على الانتقادات المتصاعدة بشأن علاقته القريبة من كارلسون. وأشارت تقارير في الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة إلى أن العلاقة الوثيقة بين الرجلين تثير قلقًا كبيرًا لدى عدد من اليهود ومؤيدي إسرائيل، ولا سيما في ظل تصريحات كارلسون التي تُعد معادية لإسرائيل، ويُنظر إليها على أنها قد تهدد التحالف التاريخي بين واشنطن وإسرائيل. وخلال الإحاطة، سُئل فانس مباشرة عن مدى تأثير كارلسون عليه، فيما أشارت الصحافية التي طرحت السؤال إلى أن كارلسون دعا مؤخرًا إلى إقالة الرئيس واتُهم بمحاولة تقويض العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. كما سألته عن الرسالة التي يوجهها إلى الجهات التي تشعر بعدم الارتياح من قربه من كارلسون، وتتهمه بتجنب التعامل مع هذه القضايا التي قد تؤدي إلى انقسام داخلي في الحزب الجمهوري. ورد فانس قائلًا: "انظروا، أنا لا أتهرب من التعامل مع أي شيء"، مضيفًا: "الجميع يعرف أن تاكر كارلسون وأنا صديقان. أعتقد أنه من الواضح جدًا أن تاكر قال بعض الأمور التي لا أتفق معها شخصيًا. وقال أشياء عن رئيس الولايات المتحدة أعتقد أنها ببساطة خاطئة". وكان كارلسون قد عبّر مؤخرًا عن ندمه على دعمه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق التقرير. وسعى فانس بذلك إلى الفصل بين علاقته الشخصية بكارلسون وبين الاتفاق معه سياسيًا أو أيديولوجيًا. ولإظهار حجم الخلاف بينهما، أشار إلى مثال سياسي حديث، وقال: "أرسل إليّ أحدهم أمس مقطعًا قال فيه إنه سيدعم السيد على حساب روجرز في انتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان. أعتقد أن السيد شخص مجنون". وأضاف أنه في ما يتعلق بالتوصيات السياسية لمايك روجرز، فإنه يفضل أن يمثل ميشيغان في مجلس الشيوخ الأميركي شخص متزن و"غير مجنون" مثل روجرز، بدلًا من شخص يعتبره متطرفًا. ورغم هذه الخلافات، شدد فانس على أنه لا يعتزم إنهاء علاقته بكارلسون. واستعاد تجربة شخصية مر بها خلال فترة ترشحه للمنصب، قائلًا إن من أصعب الأمور التي واجهها لم يكن تعرضه لهجمات سياسية، بل الهجوم الذي طال زوجته. وقال إن ذلك شمل أصدقاء لها كانوا يعرفون شخصيتها و"يعرفون كم هي إنسانة طيبة"، قبل أن يقرروا قطع العلاقة معها. وأضاف: "أتذكر أنني فكرت في نفسي، يا لها من مأساة أن نسمح في الولايات المتحدة للخلافات السياسية بأن تحدد من سيكون أصدقاءنا ومن لن يكون". وتابع: "لذلك نعم، تاكر صديقي. تاكر صديق رغم أننا نختلف على عدد من الأمور. لن ألعب اللعبة التي أرمي فيها أصدقائي تحت الحافلة فقط لأن لدي خلافات سياسية معهم". وفي ختام تصريحاته، شدد فانس على أن مقاطعة الآخرين بسبب السياسة ظاهرة مدمرة للمجتمع الأميركي. وقال: "الجمهورية بأكملها تعتمد على أشخاص لديهم وجهات نظر مختلفة وقادرين على التحدث مع بعضهم البعض". وأضاف: "هكذا أحاول أن أعيش حياتي وأشجع الجميع على أن يفعلوا الشيء نفسه". وبين الضغوط المرتبطة بإسرائيل والانقسامات داخل الحزب الجمهوري، اختار فانس رسم خط واضح بين السياسة والعلاقات الشخصية، مؤكدًا أن اختلافه مع كارلسون في ملفات حساسة لن يدفعه إلى التخلي عن صداقته معه.