تعود التوترات بين تركيا واليونان في شرق البحر المتوسط إلى الواجهة، بعدما بدأت سفينة أبحاث تركية العمل في منطقة بحرية متنازع عليها قرب جزيرة كاستيلوريزو، لترد أثينا بإرسال سفينة تابعة لخفر السواحل لمراقبتها، بالتوازي مع تقارير غير مؤكدة عن تشغيل مسيّرات ووجود غواصة تركية في المنطقة، في وقت يتبادل فيه الطرفان الرسائل الحادة ويحافظان في الكواليس على قناة اتصال استخبارية سرية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تصاعد التوتر مجددًا في شرق البحر المتوسط بعدما بدأت سفينة أبحاث تركية نشاطها قرب جزيرة كاستيلوريزو اليونانية، وأصدرت أنقرة وأثينا إشعارات ملاحية متعارضة، فيما سُجل نشاط لسفن عسكرية في المنطقة. وجاء التصعيد على وقع رسالة تهديدية وجهها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أثينا، بالتزامن مع الكشف عن اجتماع سري عُقد بين رئيسي جهازي الاستخبارات في البلدين. وبدأت المواجهة عندما أصدرت تركيا إشعارًا بحريًا من نوع "نافتكس" حذرت فيه السفن من نشاط مخطط له في المنطقة، موضحة أن سفينة الأبحاث "توبيتاك مرمرة" ستجري أبحاثًا علمية جنوب غرب كاستيلوريزو بين 1 و15 أيلول. وردت اليونان بإشعار مضاد، قالت فيه إن المحطة التركية في أنطاليا غير مخولة إصدار تعليمات ملاحية في هذه المنطقة، وأضافت أثينا أن إحدى نقاط البحث التي حددتها تركيا تقع فوق الرف القاري اليوناني. ولا توجد بين الدولتين حدود متفق عليها للمنطقة الاقتصادية الخالصة في المنطقة، فيما تتمسك كل منهما بتفسير مختلف لحقوقها البحرية. ورغم الاعتراض اليوناني، مضت أنقرة في خطتها وانطلقت السفينة التركية في مهمتها. وبحسب تقارير في اليونان، تعمل السفينة في المياه الدولية على مسافة تتجاوز قليلًا نطاق 6 أميال بحرية من الجزيرة، فيما تمركزت سفينة تابعة لخفر السواحل اليوناني في المنطقة لمتابعة تحركاتها من مسافة، بالتنسيق مع البحرية اليونانية. ووفق تقارير لم تحصل بعد على تأكيد رسمي، ترافق التوتر البحري مع نشاط جوي وعسكري متزايد. وزعمت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا أن اليونان شغلت مسيّرة من طراز "هيرون" لمراقبة سفينة الأبحاث، وأن تركيا ردت بإطلاق مسيّرة من منطقة دالامان. كما ترددت مزاعم بأن غواصة تركية رست في ميناء كاش المقابل لكاستيلوريزو، إلا أنه لم يتضح ما إذا كان وصولها إلى المنطقة مرتبطًا بشكل مباشر بمهمة سفينة الأبحاث، كما لم يتم التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات المتعلقة بنشاط المسيّرات والغواصة. وفي موازاة التطورات الميدانية، تطرق أردوغان إلى النشاط اليوناني في جزر بحر إيجه وشرق المتوسط، وقال خلال حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة أثناء عودته من بشكيك: "إذا رفعنا صوتنا من كاش باتجاه اليونان فسيسمعوننا، أليس كذلك؟". وأضاف أن تركيا لا تطمع في أراضي أي دولة أخرى، لكنها لن تسمح لأحد بالمساس بحقوقها. ودعا أردوغان اليونان إلى وقف تسليح جزر تقول أنقرة إنها يفترض أن تبقى منزوعة السلاح، محذرًا من أن من يفسر ضبط النفس التركي على أنه ضعف "يرتكب خطأً جسيمًا". وقال إنه إذا لم تغير أثينا مسارها فإن تركيا "ستفعل ما يلزم". لكن بالتوازي مع التصريحات التصعيدية، تواصل أنقرة وأثينا تشغيل قناة حوار هادئة بينهما. فقد زار رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن أثينا في نهاية الأسبوع الماضي، والتقى رئيس جهاز الاستخبارات اليوناني ثيميستوكليس ديميريس. ولم يُعلن عن الزيارة في حينها، قبل أن تكشف عنها وسائل الإعلام اليونانية بعد عدة أيام. ولم تُنشر تفاصيل رسمية كاملة حول مضمون المحادثات، إلا أن التقارير أشارت إلى أن الجانبين بحثا العلاقات بين الدولتين والتطورات الإقليمية، واتفقا على تعزيز التعاون بين جهازي الاستخبارات. وبين سفينة أبحاث تراقبها أثينا ورسائل تهديدية تصدر عن أنقرة ولقاء استخباري يجري بعيدًا عن الأضواء، تبدو العلاقة التركية - اليونانية مرة أخرى محكومة بمعادلة مزدوجة: تصعيد في البحر وإبقاء أبواب التواصل مفتوحة خلف الكواليس.