ارتفعت الاعتراضات والاحتجاجات بعد صدور فواتير المولدات الخاصة التي ارتفعت بشكل كبير بما يفوق قدرة اللبنانيين من الفقراء واصحا الدخل المحدود من دفعها لا سيما انها كانت عشوائية ، ومتفلتة من اي رقابة ، بما ينذر باحتمال احتجاجات شعبية قد تكون قاب قوسين او أدنى للتعبير عن نهج الافقار الذي يسود السياسة الحكومية في لبنان. وإزاء هذا الواقع غير المنطقي سارع رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام الى عقد عند الساعة اجتماع في السراي الحكومي اخُصّص لبحث وضع المولدات الكهربائية الخاصة والارتفاع في الفواتير وسبل التشدد في ضبط المخالفات، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، ووزير الطاقة والمياه جو الصدّي، والنائب العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، والمدير العام لأمن الدولة اللواء إدغار لاوندوس، ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي، وقائد شرطة بيروت العميد عماد الجمل، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة الدكتور محمد أبو حيدر، والرائد رامي شقير عن شعبة المعلومات. وبعد الاجتماع أكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، أن الارتفاعات في أسعار المحروقات، ولا سيما المازوت، انعكست زيادةً في كلفة إنتاج الكهرباء لدى أصحاب المولدات، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة في الكلفة الفعلية والمبررة لا تعني السماح بفرض زيادات غير مبررة على المواطنين أو مخالفة التسعيرة الرسمية. وقال البساط إن "هناك زيادة فعلية ومبررة في الكلفة"، نتيجة ارتفاع سعر المازوت وانعكاسه على أسعار الكهرباء التي تؤمّنها المولدات، لكنه شدد في المقابل على أن "ارتفاع سعر المازوت لا يعطي أحدًا الحق في استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة التسعيرة الرسمية أو فرض رسوم وبدلات إضافية غير قانونية". وأوضح أن التسعيرة التي تصدر شهريًا عن وزارة الطاقة والمياه تأخذ أصلًا في الاعتبار كلفة المازوت والتشغيل والصيانة وهامش الربح، وبالتالي لا يمكن اتخاذ ارتفاع أسعار المحروقات ذريعة لفرض بدلات إضافية خارج التسعيرة المحددة. وأشار البساط إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة سبق أن طبقت في طرابلس والميناء نموذجًا واضحًا للتعامل مع مخالفات أصحاب المولدات والزيادات غير المبررة، من خلال التعاون بين الوزارة والأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والقضاء. وأوضح أنه جرى تنظيم محاضر ضبط واتخاذ إجراءات بحق المخالفين، ووصل الأمر في نحو 24 حالة إلى مصادرة مولدات وتسليمها إلى السلطات المحلية، بما يضمن استمرار الخدمة للمواطنين. وكشف أن "تحت رعاية دولة الرئيس، قررنا اليوم تعميم هذه الآلية على جميع الأراضي اللبنانية"، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة، من خلال مديرية حماية المستهلك، ستكثف عمليات الكشف والمراقبة وتنظيم محاضر الضبط بحق المخالفين. وأضاف أنه تم الاتفاق على آلية عمل مباشرة بين الوزارة والسلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية، بما يضمن الانتقال السريع من ضبط المخالفة إلى إحالتها إلى القضاء، والحصول على الإشارات القضائية اللازمة وتنفيذها، وصولًا، عند توافر الشروط القانونية، إلى حجز المولدات ومصادرتها. وأوضح البساط أنه في حال مصادرة مولد يؤمّن التغذية الكهربائية لمنطقة معينة، سيتم التنسيق مع السلطة المحلية المختصة لتسلّمه وضمان استمرار الخدمة، "بحيث لا يدفع المواطن ثمن مخالفة صاحب المولد". وأشار إلى أن المحافظين والقائمقامين والبلديات سيكون لهم أيضًا دور مباشر في تطبيق هذه الآلية على كامل الأراضي اللبنانية. وشدد وزير الاقتصاد على أن الرسالة يجب أن تكون واضحة، قائلًا: "التسعيرة الرسمية ليست اقتراحًا، والالتزام بالعدادات ليس خيارًا، ولا يحق لأحد أن يضيف على فاتورة المواطن رسومًا وبدلات من عنده". وأكد أن الوزارة لن تكتفي بالتحذيرات أو بمحاضر ضبط تبقى من دون تنفيذ، مشددًا على ضرورة اعتماد مسار واضح وسريع يبدأ بـ"كشف، محضر ضبط، قضاء، إشارة قضائية، ومن ثم التنفيذ". وختم البساط بالتأكيد أن الدولة لن تسمح باستغلال حاجة المواطنين إلى الكهرباء، مشددًا على أن من يعتقد أنه يستطيع استغلال هذه الحاجة أو أن الدولة ستغض الطرف عن المخالفات "سيكتشف أن الأمر ليس كذلك".