فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة جديدة في مواجهتها مع الجامعات، بعدما اقترحت ربط إعفائها الضريبي بالتخلي عن أي سياسة تمنح معاملة تفضيلية على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني. ولا يقتصر المشروع على قبول الطلاب، بل يمتد إلى المنح والقروض والبرامج الرياضية وسائر الأنشطة التي تديرها المؤسسة التعليمية أو تمولها. ما نشرته وزارة الخزانة ومصلحة الضرائب في السجل الفيدرالي في الرابع من سبتمبر/أيلول 2026 هو مشروع قواعد، ويستمر تلقي التعليقات العامة على المسودة حتى الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026. وإذا اعتُمِدت بصيغتها الحالية، فستُطبَّق على السنوات الضريبية التي تبدأ في الحادي والثلاثين من مايو/أيار 2027 أو بعده. ينص المشروع على أن المدرسة أو الجامعة الخاصة لا تستوفي شروط الإعفاء، بموجب المادة 501(سي)(3) من قانون الضرائب، إذا "تبنّت أو أبقت أو طبّقت" سياسة تميّز إيجاباً على أساس العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الإثني. وتعتمد الصياغة تعريفاً واسعاً للتمييز الإيجابي، إذ تحظر التفضيل لأي غرض، بما في ذلك معالجة آثار تمييز سلبي سابق أو تعزيز التنوع داخل المؤسسة. بهذا المعنى، يذهب المشروع إلى أبعد من حكم المحكمة العليا الصادر في عام 2023، الذي أبطل استخدام العرق في سياسات القبول المعتمدة من قبل جامعتي هارفرد وكارولاينا الشمالية. لا تتوقف القاعدة المقترحة عند مرحلة القبول، بل تشمل المساعدات المالية والرياضة والبرامج الأكاديمية وغير الأكاديمية. وتقترح إلغاء أجزاء من إرشادات ضريبية تعود إلى عام 1975، كانت تسمح باعتماد برامج تستهدف الأقليات إذا كان هدفها دعم سياسة عدم التمييز السلبي. في المقابل، لا يمنع المشروع الجامعات من توسيع فرص التعليم باستخدام معايير محايدة عرقياً، مثل دخل الأسرة، والمنطقة الجغرافية، والمشقة الفردية، والتحصيل الأكاديمي، والانتماء إلى عائلة عسكرية، أو كون الطالب أول فرد في عائلته يلتحق بالجامعة. ويسمح للمؤسسات الدينية باعتماد شروط تتصل بانتمائها ورسالتها، ما دام الدين معياراً حقيقياً وليس غطاءً لمعيار عرقي أو إثني. وتشمل القواعد المقترحة المدارس الخاصة الابتدائية والثانوية، والكليات والجامعات، والمدارس المهنية والتجارية المشمولة بالإعفاء الفيدرالي. أما المدارس والجامعات الحكومية، فلا تقع من ضمن نطاقها المباشر. وتقدّر وزارة الخزانة أن يبلغ عدد المؤسسات التي قد يشملها المشروع نحو 18 ألف مؤسسة تعليمية خاصة، وأن يكون نحو 750 ألف طالب مؤهلين لبرامج منح مرتبطة بالعرق أو الأصل القومي أو الإثني. لكن هذين الرقمين يحتاجان إلى قراءة حذرة. فالأول يمثل مجمل المؤسسات التي قد تخضع إلى القاعدة، لا عدد الجهات المخالفة أو المهددة فوراً بفقدان إعفائها. أما تقدير عدد الطلاب، فمبني على مسح حكومي يعود إلى عام 1994، ولذلك لا يقدم صورة حديثة تماماً عن حجم المستفيدين. تستند الإدارة قانونياً إلى حكم المحكمة العليا في قضية "جامعة بوب جونز" في عام 1983. كانت الجامعة تفرض قيوداً على العلاقات والزواج بين الأعراق، فأيدت المحكمة سحب إعفائها، معتبرة أن المؤسسة الخيرية لا يجوز أن تعمل على نحو يناقض سياسة عامة أساسية مناهضة للتمييز العنصري. غير أن تطبيق هذه السابقة على المشروع الجديد لن يكون سهلاً. تناولت قضية بوب جونز سياسة إقصائية صريحة، بينما تريد إدارة ترامب توسيع المبدأ ليشمل برامج قد تكون مصممة أصلاً لمعالجة عدم المساواة. ولذلك يُتوقَّع أن يجادل المعترضون بأن وزارة الخزانة تجاوزت السلطة التي يمنحها لها قانون الضرائب، وحوّلت مبدأ منع التمييز إلى حظر شامل لأي اعتبار للعرق، أياً كان هدفه. وقد تشمل الطعون أيضاً قانون الإجراءات الإدارية، ولاسيما أن التحليل الاقتصادي المرافق للمشروع يقر بعدم توافر بيانات كافية لتقدير تكاليف امتثال الجامعات أو تأثير تغيير شروط المنح في الطلاب والمتبرعين. وحتى إذا أصبحت القاعدة نهائية، لن تفقد أي جامعة إعفاءها بضغطة زر. يتطلب سحب الإعفاء فحصاً تجريه مصلحة الضرائب، وإخطار المؤسسة بالمخالفات، وإتاحة الرد والاعتراض الإداري، ثم إصدار قرار نهائي يمكن الطعن فيه أمام القضاء. لذلك يُرجَّح أن تختار معظم المؤسسات تعديل برامجها قبل المخاطرة بخسارة الإعفاء. وتكمن قوة هذا التهديد في آثاره المالية الواسعة. قد تصبح المؤسسة خاضعة إلى الضريبة الفيدرالية على دخلها، ويفقد المتبرعون إليها حق حسم تبرعاتهم من الدخل الخاضع إلى الضريبة، كما قد تتأثر أهليتها للحصول على منح المؤسسات الخاصة والتمويل بالسندات المعفاة من الضرائب. وقد تنعكس الخطوة أيضاً على ضرائب الأملاك والمبيعات، بحسب قوانين كل ولاية. لكنها لا تعني إغلاق الجامعة تلقائياً أو إلغاء شخصيتها القانونية غير الربحية. ويأتي المشروع امتداداً لمواجهة بدأها ت