قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الجمعة، إن الجيش أحكم سيطرته على "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان، غداة ادعائه تحقيق "السيطرة العملياتية" في مرتفعات علي الطاهر. يأتي ذلك رغم اتفاق بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في 26 يونيو/ حزيران الماضي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها ونزع سلاح الجماعات، في إشارة إلى "حزب الله". وقال كاتس في تصريح متلفز: "مرتفعات علي الطاهر تمثل نهاية مرحلة إحكام السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوبي لبنان". وادعى الجيش في بيان الخميس، أن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على "تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية"، وفق تعبيره. وأضاف أن قواته حققت "سيطرة عملياتية" على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وأنها قتلت عددا من عناصر "حزب الله"، فيما فر آخرون من المنطقة، على حد قوله. وتشهد منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية جنوبي لبنان تصعيدا ميدانيا خلال الفترة الأخيرة، وسط غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة. وفي سياق متصل، جدد كاتس الربط بين الانسحاب من "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان ونزع سلاح "حزب الله". وقال في هذا الصدد: "لن تنسحب إسرائيل من المنطقة الأمنية في لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله". والخميس، ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إتمام الجيش الإسرائيلي عملية ما وصفها بـ"تطهير مرتفعات علي الطاهر". وأضاف نتنياهو، في بيان صدر عن مكتبه، أن تلك المرتفعات "بنيت كموقعٍ استراتيجي لم يقتصر دورهم (عناصر حزب الله) من خلالها على مضايقة (مستوطنتي) كريات شمونة ومطلة (الإسرائيلتين)، بل خططوا أيضًا لغزو الجليل". ومضى في مزاعمه: "قضينا على عدد كبير من الإرهابيين هناك، واليوم نستطيع أن نقول ذلك، لم تعد مرتفعات علي الطاهر تُشكّل تهديدًا لنا". ويأتي إعلان نتنياهو قبل أقل من شهرين على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول، وسط مساعيه لتسويق "انتصارات عسكرية" تعزز موقفه الانتخابي وتحافظ على تماسك معسكر اليمين، في ظل استطلاعات لا تضمن له أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة. ويرى مراقبون أن حكومة نتنياهو تسعى إلى تحويل السيطرة على المرتفعات إلى صورة نصر يمكن تسويقها للناخبين، لتعويض غياب حسم واضح في جبهات أخرى، فيما يعمل رئيس الوزراء على توحيد أحزاب اليمين ومنع تشتت أصواتها قبل الانتخابات. ويتواصل العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/ آذار الماضي، مخلفا أكثر من 4 آلاف قتيل وما يزيد على 12 ألف مصاب، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ عدوانها الذي استمر بين عامي 2023 و2024، فيما وسعت نطاق احتلالها داخل الأراضي اللبنانية خلال عدوانها الراهن.