فتح رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بابًا واسعًا على قراءته للمشهد السياسي الإسرائيلي ومستقبل بنيامين نتنياهو، في مقابلة امتدت من حياته الشخصية والعائلية إلى تجربته السياسية والأمنية، وصولًا إلى استنتاج لافت بشأن قائمة "الليكود"، إذ اعتبر أن نتنياهو لا يبني فريقًا للفوز في الانتخابات، بل يعدّ قائمة تضمن له الولاء عندما ينتقل الحزب إلى صفوف المعارضة. وبحسب مقال للصحافية ميكي ليفين في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أُجريت المقابلة التي قدمها الصحافي عمري أسنهايم للمرة الأولى داخل منزل ليبرمان، في ظهور وصفته الكاتبة بأنه أقرب إلى مشهد سينمائي، معتبرة أن ليبرمان لم يكن مجرد ضيف، بل بدا كأنه كاتب السيناريو والمخرج والنجم والممثل الرئيسي في الوقت نفسه. ورأت ليفين أن ليبرمان ظهر من دون محاولة لتجميل صورته أو تقديم نفسه بصورة مختلفة، محافظًا على أسلوبه المعروف القائم على الهدوء والسخرية والحدة، ومتحدثًا كما لو أنه مقتنع تمامًا بما يقوله حتى حين تكون مواقفه حادة أو غير شعبية وقد تكلفه ثمنًا سياسيًا. ووفق الكاتبة، يتميز ليبرمان بما وصفته بالثبات النادر في السياسة، إذ يحافظ على اللغة والخط والأفكار نفسها من دون تغييرها كلما تغير اتجاه الرياح السياسية، مشيرة إلى أن الهدوء الذي يظهره يمنحه قوة إضافية، فهو لا يحتاج إلى رفع صوته لفرض حضوره في الحوار. وكان المنزل الخاص جزءًا أساسيًا من المقابلة، إذ ظهرت للمرة الأولى زوجته إيلا في حديث شخصي، ووصفتها الكاتبة بأنها امرأة هادئة وبسيطة وودودة وتقليدية، من دون مظاهر استعراض أو حقائب فاخرة أو حراس شخصيين. وربطت ليفين هذا المشهد بتوقيت المقابلة التي جاءت بعد أيام من مقابلة سارة نتنياهو، معتبرة أن ذلك أبرز التباين بين المرأتين وبين الخيارات التي يمثلها الرجلان إلى جانبهما. وخلال اللقاء، أعدّت إيلا بنفسها مائدة الإفطار، في مشهد قالت الكاتبة إنه قدّم صورة مختلفة عن أجواء مقر رئيس الوزراء والعاملين فيه، ووصفته بأنه أقل سياسة وأكثر عائلة وأقل استعراضًا وأكثر إنسانية. وبدا ليبرمان خلال المقابلة جالسًا إلى المائدة يأكل ويبتسم ويوجه التعليقات الساخرة، وكان كلما شعر بالملل من سؤال ما تناول قطعة أخرى من الفليفلة البرتقالية واستمر بالحديث وكأنه لا يقف أمام كاميرا. وعندما سأله أسنهايم مجددًا عن الادعاء القديم بأنه "جاسوس روسي"، اكتفى ليبرمان، وهو يتناول الفليفلة التي قطعتها زوجته، بالابتسام والقول: "لا، لا، لا"، ثم واصل الأكل من دون اهتمام. كما تناولت المقابلة صورته كشخص يثير الخوف، إذ روى أسنهايم مزحة منسوبة إلى دافيد بيتان عن ملاك الموت الذي يصل إلى منزل ليبرمان ليلًا فيتعرض للضرب، ثم يعود إلى الله ليشتكي، فيرد عليه متسائلًا ما إذا كان قد أخبر ليبرمان بأنه أُرسل من قبله. واستمع ليبرمان إلى المزحة بابتسامة خفيفة، ثم واصل الأكل وأجاب ببرود: "لا يوجد أي سبب للخوف مني"، في مشهد وصفته ليفين بأنه "سينما في أفضل حالاتها، مثل مشهد من فيلم مافيا متقن". وتطرق ليبرمان كذلك إلى حادثة تعرّض فيها ابنه، حين كان في الـ10 من عمره، للمضايقة من مجموعة أطفال أكبر سنًا، فقال إنه وصل إلى المكان و"رتّب الأمور" وتأكد من أن أحدًا لن يقترب من ابنه مجددًا. وحين حاول أسنهايم معرفة المقصود بعبارة "رتّبت الأمور"، اكتفى ليبرمان بالقول: "رتّبت الأمور"، مؤكدًا أن المضايقات توقفت. وعندما سئل عما إذا كان سيتصرف بالطريقة نفسها اليوم، قال إنه بعد "عملية إطالة الفتيل القصير" لديه، والتي نجحت جزئيًا، يعتقد أن ردة فعله اليوم كانت ستكون مختلفة قليلًا. وتوقفت الكاتبة أيضًا عند هاتف ليبرمان، موضحة أنه لا يستخدم "واتساب"، ولا يملك اتصالًا بالإنترنت أو صورًا على الجهاز، بل هاتفًا بسيطًا للمكالمات فقط. وقال ليبرمان إن الأمر لا يرتبط بالخوف من برامج التجسس، بل لأنه يرى أبناءه وأحفاده ملتصقين بالشاشات ويعتقد أن الهاتف تحول لدى كثيرين إلى إدمان غير ضروري، فيما علّقت ليفين بأن صدقية هذا التفسير غير مؤكدة، لكنها رأت فيه مثالًا إضافيًا على شخص يعيش بطريقته ولا يحاول أن يبدو مثل الآخرين. ومع انتقال الحديث إلى والديه وطفولته، لاحظت الكاتبة تغيرًا في تعابير ليبرمان وظهور جانب أكثر عاطفية، إذ تحدث عن علاقته القوية بأسرته وعن المحبة الكبيرة بينهم، وإن كانت من دون عناق وقبلات، وعن العلاقة الخاصة التي جمعته بوالده. وقال إنهما كانا يتحدثان يوميًا ويتبادلان الأفكار والخطط، في جانب رأته ليفين دليلًا على أن خلف الصرامة والسخرية رجلًا يأتي من بيئة عائلية قوية. كما روى ليبرمان قصصًا من طفولته في الاتحاد السوفياتي، وقال إنه عندما كانت مجموعة من الأطفال تحاول استفزازه أو مضايقته بسبب كونه يهوديًا خلال فترة الحرب العالمية الثانية، كان يحدد الطفل الأكبر