أعاد الجدول الزمني الذي نشره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الساعات الأولى من صباح 7 تشرين الأول فتح الجدل داخل إسرائيل حول طريقة إدارة اللحظات الأولى للهجوم، بعدما أظهر أنه لم يتحدث مع رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي إلا بعد نحو 3 ساعات من بدء هجوم حماس، في وقت كانت فيه صورة الموقف لا تزال تتبلور داخل القيادة السياسية والأمنية. وبحسب تقرير للصحافية غيلي كوهين في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، نشر نتنياهو مساء الخميس تفصيلًا كاملًا لجدول أعماله صباح 7 تشرين الأول، ردًا على تقرير سابق للهيئة. وكانت "كان" قد أفادت صباح الخميس عبر شبكة "ريشت بيت" بأن نتنياهو لم يطلب التحدث مع رئيس الأركان في صباح الهجوم حتى اجتماع تقييم الوضع الذي عُقد عند الساعة 09:45. وبحسب ما ورد في بيان نتنياهو مساءً، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي أقر فعليًا بأنه لم يتحدث مع رئيس الأركان آنذاك هرتسي هاليفي إلا بعد نحو 3 ساعات من بدء هجوم حماس. كما أفادت نشرة "كان" مساء أمس الخميس بأن اجتماع تقييم الوضع الذي كان من المقرر أن يعقده نتنياهو في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب صباح 7 تشرين الأول كان محددًا عند الساعة 09:30، لكنه أُرجئ إلى الساعة 09:45. ووفق سجلات الجيش الإسرائيلي، انعقد الاجتماع عند الساعة 09:45، في حين تشير سجلات مكتب نتنياهو إلى أنه بدأ عند الساعة 09:55، وعندها فقط جرى أول اتصال بين نتنياهو وهاليفي. وفي موازاة ذلك، أشارت بيانات الاتصالات التي نشرها مكتب نتنياهو، وفق "كان"، إلى وجود تزوير في بروتوكول المكالمة الأولى. وبحسب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، تلقى نتنياهو أول تحديث عن الهجوم عند الساعة 06:29 عبر مكالمة "واتساب" غير مفرغة، فيما جرت المكالمة الثانية عبر الهاتف الأحمر عند الساعة 06:44. لكن المعلومات الموجودة لدى "كان" تشير إلى أن هذه المكالمة جرت عند الساعة 06:40. وفي وثيقة وصلت إلى هيئة البث وتتضمن بروتوكول المكالمة الثانية، التي سبق أن نُشر مضمونها في برنامج "عوفدا"، كُتب أن المكالمة حصلت عند الساعة 06:29، وهو ما لم يحدث بحسب التقرير، الأمر الذي اعتبرته "كان" مؤشرًا إلى تزوير توقيت المكالمة. وقد خضعت هذه القضية لتحقيق للشرطة جرى خلاله التحقيق مع رئيس ديوان مكتب نتنياهو تساحي برافرمان. ووفق الجدول الزمني الذي نشره مكتب رئيس الوزراء مساء الخميس، تلقى نتنياهو عند الساعة 06:29 أول تحديث من سكرتيره العسكري بشأن هجوم من قطاع غزة. وبعد 15 دقيقة، عند الساعة 06:44، جرت مكالمة تحديث ثانية مع السكرتير العسكري، وسأل نتنياهو خلالها عن سبب عدم ظهور أي مؤشر في المعلومات الاستخبارية التي كانت قد نُقلت إليه، كما طلب التحقق مما إذا كانت هناك حاجة إلى تجنيد واسع للاحتياط، وما إذا كان يمكن تنفيذ عملية لاستهداف قيادة حماس. وعند الساعة 07:30، ووفق بيان نتنياهو، انطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مقر وزارة الدفاع في تل أبيب بعد تجهيز موكبه. وخلال الطريق، تحدث مع وزير الدفاع الذي أبلغه بأن صورة الوضع لم تكن واضحة، وعندها أصدر نتنياهو، بحسب روايته، تعليماته بعقد جلسة تقييم للوضع برئاسته في غرفة القيادة. وبحسب سجلات جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وصل نتنياهو إلى مقر وزارة الدفاع عند الساعة 08:22. ويظهر من بيان نتنياهو أنه بعد 18 دقيقة، عند الساعة 08:40، جرى جمع رئيس الأركان ورئيس "الشاباك" من أجل بلورة صورة للوضع استعدادًا للنقاش مع رئيس الوزراء. وبين الساعة 08:30 والساعة 09:30، طلب نتنياهو، بحسب روايته، وتلقى تحديثات استخبارية وميدانية متواصلة من طاقم السكرتارية العسكرية. وفي الساعة 09:47، تلقى السكرتير العسكري لنتنياهو للمرة الأولى وثيقة تقييم الوضع التي كان رئيس "الشاباك" قد أعدها عند الساعة 05:15 فجرًا. وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء، لم يعقد نتنياهو جلسة تقييم الوضع في غرفة القيادة إلا عند الساعة 09:55، بمشاركة وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس الموساد ورئيس "الشاباك" ورئيس مجلس الأمن القومي ورئيس شعبة العمليات. وخلال الاجتماع، قال نتنياهو إنه أصدر تعليماته بـ"إغلاق خط الحدود بصورة محكمة" لمنع نقل الرهائن إلى غزة واستمرار دخول المسلحين، كما رفض توصية الجيش الإسرائيلي بتجنيد جزئي للاحتياط وأصدر توجيهًا بالتجنيد الكامل، إلى جانب إصدار أوامر الحرب والاستعداد للجبهة الشمالية. وفي ختام الاجتماع، ووفق البيان، عقد نتنياهو مشاورات أمنية مصغرة مع وزير الدفاع ورئيس الأركان. وبين توقيت التحديث الأول عند 06:29 وأول اتصال مباشر مع رئيس الأركان بعد أكثر من 3 ساعات، يعيد الجدول الذي نشره نتنياهو إلى الواجهة الأسئلة الأكثر حساسية في إسرائيل حول ما جرى داخل دوائر القرار في الساعات الأولى من صباح 7 تشرين الأول.