ليسوا جميعًا أيتامًاحين نقول «دار أيتام»، يتبادر إلى الذهن طفل فقد أباه أو أمه أو كليهما.عدد كبير من الأطفال في مؤسسات الرعاية لهم اهل. دخل بعضهم هذه المؤسسات بسبب الفقر، أو التفكك الأسري، أو العجز عن تأمين التعليم والمخدة.هؤلاء الأطفال، ضحايا العوز، لا أيتام الموت.ماذا عن رقم 42 ألف طفل؟ اقرأ: اليسا على اللائحة السوداء في تونستداولت دراسات وتقارير أرقامًا تقارب 40 إلى 42 ألف طفل في مؤسسات الرعاية الاجتماعية.و90% منهم ليسوا أيتامًا كما يقول التقرير، هذا من دون مسح حديث يثبت هذا الرقم.الفقر يفصل الطفل عن أسرته وهذه هي القضية الأخطر.حين تصبح المؤسسة قادرة على توفير الطعام والتعليم والرعاية الصحية للطفل، بينما تعجز أسرته عن توفيرها له في منزلها، يتحول الفقر من مشكلة اقتصادية إلى قوة تفكك الأسرة نفسها.الأهل موجودون. والطفل موجود. لكن المال الذي يسمح لهما بالبقاء معًا غير موجود.وهنا لا يعود السؤال فقط: كم يتيمًا في لبنان؟بل يصبح: كم طفلًا انفصل عن أسرته لأن أسرته فقيرة؟ اقرأ” لماذا اختفت اغاني فضل شاكر رغم اكتساحهالبنان والفقر البنك الدولي قدّر، استنادًا إلى مسح شمل مناطق لبنانية محددة، أن الفقر النقدي ارتفع بصورة هائلة خلال سنوات الأزمة. «السائل» لم يعد دائمًا في الشارععندنا عائلات لا تتسوّل في الشوارع ولا تمد يدها أمام الناس، لكنها تعيش على المساعدات، أو تستدين لشراء الطعام والدواء، أو تؤجل العلاج، أو تخفض وجباتها، أو تعجز عن دفع الأقساط والفواتير وتموت من القهر. إنه الفقر المستور. اقرأ: ١٥ شرط على سوريا من الاسرائيلي «فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر»«فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ». اقرأ: ريما الرحباني زياد مات بخطأ طبيالقهر أيضًا أن يعيش طفل بعيدًا عن أمه وأبيه لأن المجتمع يستطيع تمويل سريره في مؤسسة، لكنه لا يستطيع مساعدة أسرته بما يكفي لإبقائه في بيته.والسائل ليس بالضرورة رجلًا يمد يده في الطريق.قد يكون أبًا كان يعمل ويعيل أسرته ثم انهارت قيمة دخله.وأمًا تخفي حاجتها حتى اللحظة الأخيرة.وعائلة كاملة انتقلت، خلال سنوات قليلة، من الاستقرار إلى انتظار مساعدة غذائية أو دوائية.المأساة ليست في «دار الأيتام» وحدهاالقضية إذًا أكبر من عدد الأيتام في لبنان.إنها أزمة نظام اجتماعي يسمح بأن يصبح الفقر سببًا في انفصال الطفل عن أسرته.ولهذا يجب أن تكون الأولوية، متى كان المنزل آمنًا للطفل، لدعم الأسرة كي تستطيع إبقاء طفلها معها، بدل أن يكون العوز وحده طريقًا إلى الرعاية المؤسسية.لأن الطفل الذي له أم وأب لا ينبغي أن يصبح «يتيمًا اجتماعيًا» لمجرد أن والديه فقيران.