نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى قولها إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران. فيما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أن الاتحاد الأوروبي انضم رسميا لعملية "المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران. في المقابل، قال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد أن "للحصار البحري تأثيرا على نقل النفط وتسليمه للعملاء، لكننا نتخذ تدابير للالتفاف الكامل عليه". وقالت المصادر إنه رغم نجاح الحكام في إيران في الالتفاف على العقوبات لعقود، إلا أن أحدث الإجراءات الأميركية وضعتهم في موقف أكثر حساسية بكثير، إذ لم يتبق لهم سوى القليل من القنوات لتأمين العملات الأجنبية أو شراء السلع. وأضافت المصادر أن الجهود الرامية إلى حرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تشكل تهديدا حقيقيا وملحا، بعد أن ظلت طهران تعتمد على ذلك لزمن طويل للحفاظ على دوران عجلة الاقتصاد. وأضافت المصادر أن الضغوط المالية تؤثر بحد ذاتها على جهود طهران للتحايل على نظام العقوبات، إذ تترك لها سيولة نقدية أقل لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها عمليات التهرب من العقوبات بطرق غير مشروعة. وتدخل الحرب مرحلة جديدة، إذ يحاول كل طرف التأثير على السياسة الداخلية للطرف الآخر. وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن إيران تأمل أن يردع خطر التضخم الإدارة الأميركية قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/ نوفمبر، في حين تهدف واشنطن إلى دفع الإيرانيين إلى الثورة. وسعت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة نطاق العقوبات الثانوية على الدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، في محاولة لحرمانها من استخدام الدولار في تسوية معاملات مبيعات النفط وتمويل وارداتها الحيوية من السلع والمواد الخام. وقالت المصادر الثلاثة الكبيرة إن هذه الجهود تجعل شبكات التهرب من العقوبات الحالية في إيران، مثل شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة والتهريب، مكلفة للغاية بحيث يصعب استخدامها. وقال أحد المصادر إن طهران تقول إنها لا تزال تمتلك عشرات الملايين من البراميل المخزنة في ناقلات خارج منطقة الحصار يمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة من شأنها أن تدفع الوسطاء للتراجع أو المطالبة بمبالغ أكبر. في غضون ذلك، أظهرت بيانات شحن أولية اليوم الجمعة، أن أربع سفن لشحن السلع الأولية عبرت مضيق هرمز أمس الخميس، بانخفاض عن تسع سفن في اليوم السابق، وبما يقل كثيرا عن متوسط 10 أيام البالغ نحو 15 سفينة.