(CNN)-- اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان في شهر مارس/آذار، بعد أن استأنف "حزب الله" -وهو جماعة مسلحة شيعية لبنانية مدعومة من إيران- شن هجمات على إسرائيل انتقاماً لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين، يحتل الجيش الإسرائيلي شريطاً من الأراضي يمتد بعمق 10 كيلومترات (6.2 ميل) تقريباً، وذلك بهدف إقامة ما يسميه "منطقة أمنية" لحماية سكان شمال إسرائيل من خطر الهجمات الصاروخية التي يشنها "حزب الله". وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، قُتل أكثر من 4300 شخص جراء الضربات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس، وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 350 ألف شخص لا يزالون نازحين منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي. يسري وقف إطلاق النار من الناحية الفعلية، إلا أن الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان تتواصل بشكل يومي؛ وتصر إسرائيل على أن ذلك مسموح به بموجب أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار. وفي الوقت الراهن، تعجز الحكومة اللبنانية عن ممارسة مهامها في الجزء الذي تحتله إسرائيل من البلاد. وبموجب اتفاق إطاري قادته الولايات المتحدة ووُقِّع بين إسرائيل ولبنان في شهر يونيو/حزيران، كان من المفترض أن تُسلِّم إسرائيل جيوباً صغيرة من الأراضي التي تحتلها إلى الجيش اللبناني، فيما يُعرف بـ"المناطق التجريبية"؛ غير أن المؤشرات لا توحي بأن الخطة ستمضي قدماً كما كان مخططاً لها. بدأت العملية في ثلاث قرى ذات أغلبية شيعية، إلا أن أياً منها لم تكن خاضعة لاحتلال كامل من قِبَل القوات الإسرائيلية في المقام الأول، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت إسرائيل تنوي الانسحاب أصلاً. انضمت شبكة CNN حصرياً إلى الجيش اللبناني في مهمة دورية شملت إحدى هذه المناطق، وهي "زوطر الغربية". تتولى القوات اللبنانية المنتشرة هناك مهام منع دخول الجهات المسلحة غير التابعة للدولة -مثل حزب الله-، ومصادرة أي أسلحة أو مخلفات حربية، وإعادة بسط سلطة الدولة. وتتمثل الأولوية -وفقاً للعقيد رجا عامر، مساعد قائد قطاع جنوب الليطاني- في جعل المنطقة آمنة لعودة السكان النازحين. ليس هناك أي وجود عسكري إسرائيلي في بلدة زوطر الغربية، ولكن على بعد بضع مئات من الأمتار فقط، يمكن رؤية الدبابات والجرافات الإسرائيلية، بينما تتواصل عمليات هدم المباني بوتيرة متسارعة. وقد أفاد جنود وسكان لشبكة CNN بأن الطائرات المسيرة تحلق باستمرار في الأجواء، وأنهم يسمعون أصوات القصف المدفعي بشكل يومي. وبالنسبة للموجودين على الأرض، لا يبدو المشهد وكأنه وقف لإطلاق النار، كما لا يبدو أن "المناطق التجريبية" تمهد الطريق لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. يقول مسؤولون إسرائيليون إن الجيش اللبناني لا يتحرك بالسرعة الكافية لنزع سلاح حزب الله، من خلال إجراء عمليات تفتيش أكثر صرامة لمنازل المواطنين؛ غير أن القانون اللبناني يمنع الجيش من دخول الممتلكات الخاصة دون أمر قضائي أو تفويض قانوني، وهو ما لا يتوفر لديه حالياً. وتعثرت المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، وسط غياب أي مؤشر على نية إسرائيل سحب قواتها من الأراضي التي تحتلها؛ إذ صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن الجيش لن ينسحب من لبنان حتى لو طالبت الولايات المتحدة بذلك. ومع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول، من المرجح أن يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تحقيق انتصار واضح لقاعدته الانتخابية على هذه الجبهة. وفي هذا السياق، أكد عامر استعداد الجيش اللبناني لتولي مسؤولية مناطق تجريبية إضافية في حال أثمرت المفاوضات السياسية عن تقدم، لكنه حذر من أن هذه الجهود لن تكلل بالنجاح إذا كانت الظروف المحيطة بها مماثلة لتلك التي سادت المحاولة الأولى.