أكثر من 300 اسم في دائرة الرصد دمشق تضيق الخناق على فلول النظام في لبنان أكثر من 300 اسم في دائرة الرصد دمشق تضيق الخناق على فلول النظام في لبنان الملفات ليست متساوية من حيث طبيعة الاتهامات أو مستوى الأدلة أو الوضع القانونيداود رمال – "اخبار اليوم"مع انتقال العلاقة الأمنية والقضائية بين سوريا ولبنان إلى مرحلة أكثر جدية، يعود ملف مسؤولي النظام السوري السابق الموجودين داخل الأراضي اللبنانية إلى الواجهة، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة تتجاوز مجرد تبادل المعلومات أو مراقبة التحركات، لتلامس مسألة التسليم والملاحقة القضائية وإعادة تنظيم الحدود الأمنية بين البلدين. ويكتسب هذا الملف أهمية مضاعفة في ظل إعلان السلطات اللبنانية إحباط مخطط أمني قالت إنه يستهدف الاستقرار في لبنان وسوريا، وتفكيك شبكة تنشط عبر البلدين وترتبط بجهات لبنانية وبقايا النظام السوري السابق، بما يعيد طرح السؤال حول طبيعة البيئة التي يتحرك فيها هؤلاء، وما إذا كان لبنان يتحول إلى نقطة ارتكاز لعناصر تسعى إلى التأثير في الوضع السوري من خارج الحدود.وتشير المعطيات المتداولة إلى أن دمشق لم تبدأ تحركها في هذا الملف مع التطورات الأمنية الأخيرة، بل عملت خلال الأشهر الماضية على بناء مسار تدريجي يقوم على تقديم لوائح بأسماء مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين دخلوا لبنان، مع طلبات تتعلق برصدهم وتحديد أماكن وجودهم تمهيداً لمعالجة وضعهم عبر القنوات الرسمية. وتكشف هذه الخطوة أن المقاربة السورية لم تعد مقتصرة على المطالبة العامة بملاحقة عناصر النظام السابق، وإنما اتجهت نحو تحديد الأشخاص المطلوبين بصورة أكثر دقة، وتوثيق وجودهم داخل الأراضي اللبنانية، وربط ذلك بمسار قانوني يمكن أن يقود في مراحل لاحقة إلى التوقيف والتسليم.في الربيع... لائحة أخرى محدّثةوكانت الدفعة الأولى من هذه اللوائح قد سُلّمت إلى الجانب اللبناني خلال زيارة أمنية سورية إلى بيروت في مطلع عام 2026، وتضمنت أكثر من مئتي ضابط ومسؤول أمني وعسكري سابق، مع طلب متابعة تحركاتهم وتحديد أماكن وجودهم. ولم تكن أهمية هذه اللائحة في حجمها فحسب، بل في كونها مثّلت محاولة لإنشاء قاعدة بيانات أمنية مشتركة حول شخصيات تعتبرها دمشق جزءاً من بقايا المنظومة التي حكمت البلاد لعقود، ولا سيما أن وجود عدد كبير منها خارج سوريا يطرح تحدياً أمام السلطات الجديدة التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها الأمنية والسياسية وإغلاق الملفات المرتبطة بالنظام السابق.لكن اللائحة الأولى لم تكن نهائية، إذ تبعتها في الربيع لائحة أخرى محدّثة ضمت أكثر من مئة ضابط، بعد أن تمكنت السلطات السورية من تحديد أشخاص ثبت دخولهم إلى لبنان عبر معابر غير شرعية. وهذه النقطة تحديداً تضيف بعداً أمنياً مختلفاً إلى الملف، لأن الحديث لم يعد عن مسؤولين سابقين يقيمون في دولة مجاورة فحسب، وإنما عن أشخاص يُعتقد أن بعضهم دخل الأراضي اللبنانية خارج الأطر القانونية، الأمر الذي يجعل وجودهم مرتبطاً أيضاً بملف ضبط الحدود ومكافحة التسلل والشبكات العابرة للحدود.وتكشف القائمتان، بصرف النظر عن الأسماء التي تضمانها، عن تصور سوري يقوم على ثلاث مراحل مترابطة؛ تحديد المطلوبين، رصد وجودهم وتحركاتهم، ثم الانتقال إلى المسار القضائي الذي يسمح بمعالجة أوضاعهم وفق القوانين والاتفاقيات النافذة. وهذا المسار يعكس إدراكاً لدى دمشق بأن استعادة الأشخاص المطلوبين لا يمكن أن تعتمد فقط على الاعتبارات السياسية أو الأمنية، بل تحتاج إلى غطاء قانوني يتيح للجانب اللبناني اتخاذ إجراءات قابلة للتنفيذ والتبرير أمام مؤسسات الدولة والقضاء والرأي العام.إرث ثقيل من الانتهاكاتويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن ملف المطلوبين السوريين في لبنان يرتبط بإرث ثقيل من الانتهاكات المنسوبة إلى مسؤولين في النظام السابق. وقد دفعت منظمات حقوقية باتجاه عدم التعامل مع القضية باعتبارها مجرد ملف أمني، مطالبة بإخضاع المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية للملاحقة والتحقيق والمساءلة. وفي المقابل، فإن إبقاء شخصيات أمنية وعسكرية متهمة بانتهاكات جسيمة خارج نطاق الملاحقة يخلق، وفق هذا المنظور، مشكلة مزدوجة؛ فهو يحول دون تحقيق العدالة للضحايا، كما يمكن أن يوفر لبعض المطلوبين مساحة لإعادة بناء شبكاتهم والاستفادة من الحدود اللبنانية السورية لتنظيم نشاطات تهدد الاستقرار.ومن هنا، فإن الإعلان عن تفكيك شبكة أمنية تنشط بين لبنان وسوريا يمنح اللوائح السورية أهمية إضافية، حتى لو لم يكن جميع المدرجين فيها مرتبطين بالضرورة بالأنشطة التي يجري التحقيق فيها. فالتحول الأهم يتمثل في انتقال ملف هؤلاء من كونه قضية مرتبطة بالماضي إلى كونه جزءاً من نقاش أمني راهن يتعلق بقدرة السلطات في البلدين على منع استخدام أراضي أي منهما منصة لزعزعة استقرار الآخر. وإذا ثبت تورط بعض الأشخاص في