سلطت وسائل إعلام عبرية على ما تفضله تل أبيب مع اقتراب نهاية ولاية قوات "اليونيفيل" الدولية جنوب لبنان، وتزامنا مع استمرار التصعيد الإسرائيلي وبما يتضمنه من قصف جوي وتفجيرات واسعة. وأشار محرر الشؤون العسكرية في موقع "زمان إسرائيل" أمير بار-شالوم إلى أن تل أبيب تنتظر بفارغ الصبر انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة في لبنان نهاية كانون الأول/ ديسمبر المقبل 2026، مؤكدا أن الاتحاد الأوروبي يبدي قلقاً بالغاً حيال هذا الأمر، ومن المُقرر أن يتخذ قراراً بشأن تقديم مساعدات عسكرية وأمنية واسعة النطاق لدولة لبنان، بهدف "استقرار الوضع الأمني في البلاد"، كما هو مُحدد في القرار الذي يجري صياغته". وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "بعد اجتماع مع وزير الدفاع اللبناني، أدلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ببيان حول القرار الذي يجري صياغته، ولا يزال من غير الواضح ما الذي يفترض أن يشمله هذا الدعم، وما إذا كان يتضمن إرسال قوات عسكرية إلى لبنان". وأشار إلى أن "فرنسا، التي تقود الدعم الأوروبي، أعلنت استعدادها لإرسال قوة عسكرية لتحل محل قوات اليونيفيل، لكن كالاس صرّح بوضوح أن المساعدة الأمنية لا تهدف لاستبدال اليونيفيل في جنوب البلاد، لذا ليس واضحا ما الذي سيشمله هذا الدعم تحديدًا". وأوضح أن "عشر دول من الاتحاد الأوروبي تدعم القرار، والهدف المعلن هو تحسين الوضع الأمني الداخلي في لبنان، والمساعدة في مراقبة الحدود البرية والبحرية، دون الاتفاق بعد على آلية ونطاق المساعدة، ولا تزال قيد المناقشات الداخلية داخل الاتحاد، فيما تراقب إسرائيل التطورات، وتنتظر القرار، ويتمثل قلقها في أن أي وجود لقوة عسكرية أجنبية في لبنان قد يحدّ بشكل كبير من نشاط جيشها في حال تدهور الوضع الأمني". وأكد أن "الموقف الإسرائيلي، الذي تتفق عليه القيادتان السياسية والعسكرية، ينطلق من أنه بعد انسحاب قوات اليونيفيل، التي فشلت على مر السنين بدورها المتمثل بإبعاد حزب الله عن المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، لا يجب السماح بوجود قوات أجنبية في لبنان مجدداً، القوة المسلحة الوحيدة التي ترغب بمواجهتها على الحدود الشمالية هي الجيش اللبناني". وأكد أنه "لا تزال صدمة إسرائيل في هذا الشأن حاضرة، ففي الحرب الحالية وحرب لبنان الثانية، وقعت في فخ سياسي سمح باستمرار الحرب أمام منظمة مسلحة ذات قدرات عسكرية، دون القدرة على ممارسة ضغط عسكري على البنية التحتية للدولة اللبنانية، وهذا واقع باتت فيه تهاجم أهدافاً في القرى الشيعية بدقة متناهية، متجنبةً إلحاق الضرر بالبنية التحتية اللبنانية". وأضاف أن "إسرائيل ترغب بإزالة هذا القيد، بهدف خلق وضع يكون فيه أي صراع في لبنان بين دولتين، بكل ما يستتبعه ذلك وفقاً لقوانين الحرب، بعبارة أخرى، ستتمكن إسرائيل من مهاجمة أهداف البنية التحتية وممتلكات الدولة اللبنانية، وفي مثل هذه الحالة، ستزداد بشكل ملحوظ تنوع أساليب الضغط الإسرائيلية على لبنان، والأهم من ذلك، سيسمح ذلك بحروب أقصر". وأشار إلى أنه "في غضون ذلك، يستمر القتال على الأرض وفقًا للنمط القديم، وتتفاوض إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية في روما؛ فيما تخوض مع حزب الله قتالًا على الأراضي اللبنانية ذات السيادة، ولكن في منطقة محددة ومحدودة، أما النبطية فليست كذلك، وبيروت خارج اللعبة، كما أطلق الحزب طائرتين مسيرتين مفخختين على قوة تابعة للجيش الإسرائيلي تعمل على مرتفعات علي طاهر. وأكد أنه "لم يتم تطهير شبكة الأنفاق والمخابئ على هذه المرتفعات الاستراتيجية بالكامل بعد، ولا يزال عشرات من عناصر حزب الله متحصنين في أحد المجمعات، ولذلك يطلق كل بضعة أيام طائرات مسيرة على القوات الإسرائيلية التي تقترب منها من الجو، والرد الإسرائيلي في هذه الحالات يكون تلقائياً، ويتمثل بمهاجمة أهداف إضافية للحزب في منطقة الخط الأصفر". وأوضح أن "أحد الهجمات الإسرائيلية وقعت شمال الخط الأصفر في بلدة عرب سليم، مما أثار مخاوف فورية في لبنان من أن إسرائيل على وشك تحريكه شمالاً"، لكن ذلك لم يحدث، وإسرائيل وجهت إشارة نارية للحزب، الذي يبدي حتى الآن، التزاماً صارماً بالقواعد المتبعة، وهو يعتبر إطلاق الطائرات المسيرة على قوات الجيش، بحسب تفسيره، "روتينياً"، وليس استثناءً". وختم بالقول إنه "رغم إمكانية أن تعبر طائرة مسيرة أُطلقت على تلة علي طاهر، الحدود بسهولة داخل إسرائيل، لكن هذا لا يحدث عملياً، فيما يبذل الجيش الإسرائيلي جهوداً مكثفة للتحقيق في شبهة توغل طائرة في منطقة كيبوتس دان، مما أدى لإطلاق صفارات الإنذار في عدد كبير من المستوطنات المجاورة للسياج، وتبين لاحقاً أن هذا إنذار كاذب، بعبارة أخرى، فإن الحزب لم يخرق القواعد، حتى الآن".