رسم المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم" يوآف ليمور خريطة مكثفة للتهديدات والفرص التي تواجه إسرائيل، واضعاً لبنان في قلب المشهد الإقليمي، ومعتبراً أن الرئيس جوزاف عون يقود "جهداً غير مسبوق وشجاعاً" للتوصل إلى اتفاقات مع إسرائيل. لكن ليمور شكك في قدرة لبنان على تنفيذ أي التزامات قد يتعهد بها، بسبب ضعف الجيش اللبناني أمام حزب الله. وقال إن الحزب تراجع خلال الأشهر الأخيرة إلى موقع خلفي، لكنه يواصل إعادة بناء قوته، وقد يتحرك إذا شعر بأنه يواجه تهديداً وجودياً. واعتبر أن الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم ظهر أقوى بكثير مما كان متوقعاً، محذراً من أن الانتشار الواسع للجيش الإسرائيلي داخل جنوب لبنان يوفر للحزب عدداً كبيراً من الأهداف المحتملة. كما أشار إلى أن إسرائيل كانت قد امتنعت قبل 7 تشرين الأول عن إزالة خيمة حزب الله في مزارع شبعا، في إطار سياسة الاحتواء التي يقول إنها قيّدت عمل الجيش. ورأى ليمور أن إسرائيل استعجلت إعلان الانتصار في لبنان وغزة وإيران، قبل أن تكتشف أن الواقع أعقد من تصريحات قادتها. فالجيش حقق، وفق تقديره، إنجازات تكتيكية وعملياتية، لكن المستوى السياسي فشل في تحويلها إلى واقع سياسي جديد. وفي الملف الإيراني، توقع بقاء طهران محور الاهتمام خلال السنة المقبلة، بينما تراهن واشنطن وتل أبيب على العقوبات لدفعها إلى التنازل. وأكد أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على جهوزية دفاعية قصوى تحسباً لهجوم إيراني، فيما لا يزال اليورانيوم المخصب بحوزة إيران، بما قد يتحول إلى خطر وجودي. أما تركيا، فتتجه، بحسب ليمور، إلى أن تصبح تحدياً كبيراً بفعل طموحات الرئيس رجب طيب أردوغان، وتحالف أنقرة مع السعودية وباكستان، وقربها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتأثيرها المتزايد في الجبهة الشمالية. لكنه رفض مساواتها بإيران، لأنها لا تزال طرفاً قابلاً للحوار ولم تُحرق جميع الجسور معها. وفي سوريا، حذر من الانخداع بالصورة المسالمة والديمقراطية التي تحاول دمشق تقديمها، قائلاً إن "أسد دمشق لم يتحول إلى قط، بل استُبدل بأسد آخر يحمل أفكاراً إسلامية متطرفة وخطيرة". واعتبر أن اعتماد سوريا على تركيا يهدد حرية العمل الجوي الإسرائيلي في الشمال، رغم الاتصالات المباشرة والمتكررة التي قد تقود إلى تفاهمات. ووصف مصر بأنها "دولة تحوّل" تستعد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لاحتمال تبدل اتجاهها، بسبب تقاربها النسبي مع تركيا وقطر. لكنه شدد على أن العلاقة مع القاهرة أصل استراتيجي يجب الحفاظ عليه، منتقداً مستشاري نتنياهو الذين عملوا لمصلحة قطر وشاركوا في تشويه مصر. وفي المقابل، اعتبر أن عدم إبرام الاتفاق مع السعودية يمثل أكبر فرصة ضائعة لإسرائيل، بعدما كانت التفاهمات شبه مكتملة قبل هجوم 7 تشرين الأول. وقال إن رفض إسرائيل القبول بحل مستقبلي عام للقضية الفلسطينية دفع الرياض نحو تحالف مع تركيا وباكستان للتحصن في مواجهة إيران. وعن غزة، رأى أن حماس تعرضت لضربات أقسى مما تعترف به، لكنها بقيت أقوى مما أرادت إسرائيل، ولا تزال تسيطر على القطاع وعلى السلع والأموال الداخلة إليه وتعيد بناء قدراتها. وشكك في قدرة التهديد بالحرب على القضاء عليها، مشيراً إلى أن خيار إقامة سلطة فلسطينية بديلة لم يُختبر لأسباب سياسية. وفي الضفة الغربية، تحدث عن تراجع العمليات الفلسطينية بفعل النشاط الأمني، مقابل تصاعد الاعتداءات القومية اليهودية نتيجة سياسة حكومية أدت إلى التراخي الميداني، محذراً من أن فترة الأعياد ستكون اختباراً للاستقرار ولمستقبل السلطة الفلسطينية، بالتزامن مع تسارع إنشاء المستوطنات والمزارع. وعلى المستوى الداخلي، اعتبر ليمور أن انتخابات 27 تشرين الأول ستحدد ما إذا كانت إسرائيل ستواصل إبقاء الجبهات مفتوحة، في ظل عزلتها المتصاعدة واحتمال فرض عقوبات أمنية وتجارية وأكاديمية ورياضية عليها. كما انتقد الحكومة بسبب فشلها في تجنيد الحريديم، وهجومها على القضاء والإعلام، وإضعافها الفصل بين السلطات والرقابة على الحكم. وانتقد أيضاً آلية اتخاذ القرارات الأمنية، متهماً لجنة الطاقة الذرية والمجلس الوزاري المصغر بالتراجع أمام قرارات نتنياهو الفردية. كما رأى أن تعيين دافيد زيني ورومان غوفمان لرئاسة "الشاباك" و"الموساد" استناداً إلى الولاء الشخصي، رغم نقص الخبرة المناسبة، ترك رئيس الأركان إيال زامير وحيداً داخل منظومة أمنية تعاني أزمة عميقة منذ 7 تشرين الأول. وأشار إلى تجدد الصراع على موازنة الدفاع، إذ يحذر الجيش من تأثير نقص التمويل في مهماته وتسليحه، بينما تطالبه وزارة المال بإجراءات تقشفية. ولفت إلى أن ضغط الحروب يهدد قدرة الجيش و"الشاباك" و"الموساد" على الاحتفاظ بالكفاءات، فيما ارتفع عدد الخاضعين للعلاج لدى قسم إعادة التأهيل من نحو 62 ألفاً قبل 7 تشرين الأول إلى نحو 90 ألفاً حالياً، وقد يتجاوز