تتجه قضية جنود "الهِسدر" في لواء "غفعاتي" الإسرائيلي إلى فصل جديد، مع الإفراج اليوم الجمعة عن 11 من أصل 16 جنديًا أودعوا السجن العسكري، بعدما رفضوا تنفيذ مهمة في قطاع غزة بسبب انضمام مسعفة إلى القوة، في حادثة فجّرت خلافًا بين قيادة الجيش الإسرائيلي وأهالي الجنود حول حدود الأوامر العسكرية والالتزام الديني. وبحسب تقرير للصحافية كارميلا منشيه في هيئة البث الإسرائيلية "كان"، يُتوقع أن يُفرج اليوم عن 11 من أصل 16 جنديًا من برنامج "الهِسدر" في كتيبة "روتم" التابعة للواء "غفعاتي"، بعدما أُرسلوا إلى السجن على خلفية قضية ناقلة الجند المدرعة "نمر" والمسعفة. وقبيل الإفراج عنهم، دعا أهالي عدد من الجنود ومؤيدوهم الجمهور إلى التوجه عند الساعة 7:45 صباحًا إلى أبواب السجون العسكرية لإقامة صلوات ودعم الجنود. وكان الجنود قد عوقبوا بعدما رفضوا، خلال الشهر الماضي، تنفيذ مهمة تتطلب التنقل على متن ناقلة جند مدرعة من طراز "نمر" داخل قطاع غزة، بسبب انضمام مسعفة إلى القوة. وقال الجيش الإسرائيلي إن المهمة كانت عاجلة، وإن النشاط بأكمله كان من المفترض أن ينتهي خلال ساعتين، وإن الأمر لم يكن يتعلق ببقاء طويل داخل ناقلة الجند. وأضاف الجيش أن حاخام لواء "غفعاتي" أجاز للجنود تنفيذ المهمة، إلا أنهم توجهوا إلى حاخامات من خارج المؤسسة العسكرية. وقال مسؤول عسكري إن قائد السرية أجرى حوارًا مع الجنود وشرح لهم أهمية المهمة، لكنهم أصروا رغم ذلك على رفض تنفيذها. في المقابل، قدّم أهالي الجنود رواية مختلفة عن رواية الجيش الإسرائيلي، مؤكدين أن بعض الجنود الذين عوقبوا لم يكونوا موجودين أصلًا خلال الحادثة ولم يرفضوا تنفيذ أي أمر. وبحسب الأهالي، جرى محاكمة هؤلاء الجنود وسجنهم فقط لأنهم عبّروا عن موقفهم المبدئي، بعدما سألهم قائد السرية عن كيفية تصرفهم لو واجهوا حالة مماثلة. كما أشار الأهالي إلى أن جنديًا آخر نفّذ المهمة، لكنه حرص في الوقت نفسه على التزامه الديني، وقد عوقب بقرار يمنعه من مغادرة القاعدة. وفي رسالة وجهوها إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، طالب الأهالي بعقد اجتماع طارئ، متحدثين عن "أزمة ثقة وخلل قيادي" داخل الكتيبة. وجاء في الرسالة: "نتيجة منشورات مضللة، جرى تشويه صورة فصيل كامل ووصمه بأنه يرفض الأوامر". وقال الأهالي إن الجنود طلبوا ممارسة حقهم في أداء الخدمة وفقًا لأمر "الخدمة المشتركة"، لكن القيادة، بدل العمل على إعادة بناء الثقة، لجأت إلى ما وصفوه بعقاب جماعي شمل السجن ومنع الإجازات. ووصف الأهالي العقوبات بأنها "فضيحة"، معتبرين أن قانونيتها موضع شك، وقالوا: "لا يمكن أن يكون هناك واقع يُسجن فيه مقاتلون بسبب نضالهم ضد دوس أمر الخدمة المشتركة، وبسبب حفاظهم على إيمانهم". كما حذروا من أن هذه الطريقة في التعامل مع القضية قد تكون لها تداعيات واسعة على استعداد طلاب المعاهد الدينية للالتحاق بالجيش الإسرائيلي. وبحسب الأهالي، فإن الجنود المعنيين يُعدّون من المقاتلين المتفوقين، وقد حصل فصيلهم على المرتبة الأولى في اختبار وحدات التدريب، وشارك في جولات القتال في لبنان وقطاع غزة. وأشاروا إلى أن 8 من جنود الفصيل أصيبوا خلال القتال، بينهم 3 إصاباتهم بالغة الخطورة. وبين رواية الجيش الإسرائيلي التي تتحدث عن رفض تنفيذ مهمة عاجلة، ورواية الأهالي التي تتحدث عن عقاب جماعي ومسّ بحق الجنود في الالتزام الديني، تكشف القضية عن توتر داخلي يتجاوز حادثة واحدة، ليطال العلاقة بين المؤسسة العسكرية وشريحة من المجندين الدينيين داخل إسرائيل.