ينتشر على منصات التواصل الاجتماعي خبر يدّعي أن "النيابة العامة الفيدرالية في سويسرا طلبت إصدار مذكرة توقيف دولية بحق وزير العدل السوري مظهر الويس بشبهة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". لكن التحقّق كشف أن هذا الخبر غير صحيح، ولا يوجد أي طلب أو إجراء سويسري من هذا النوع. FactCheck# ورد في المنشور المتداول (من دون تدخل): "النيابة العامة الفيدرالية السويسرية تطالب بإصدار مذكرة توقيف دولية بحق وزير العدل مظهر الويس لوجود شبهة وقرائن قوية جداً لارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". وجاء فيه أيضاً: "إذا تمت الموافقة على مذكرة التوقيف، فستقوم النيابة العامة بتقديم الملف إلى المكتب المركزي الوطني للانتربول ليتم، بناءً عليه، التعميم بالنشرة الحمراء"، و"سيكون ذلك أول حالة مذكرة توقيف دولية بحق أحد المسؤولين الكبار" في الحكومة السورية في عهد الرئيس السوري أحمد الشرع. الخبر الخاطئ المتناقل (فايسبوك) لكن هذا الادعاء غير صحيح، إذ لا يستند إلى أي دليل. فقد راجعنا الأرشيف الرسمي للبيانات الصحافية على موقع النيابة الفيدرالية السويسرية، ولم نجد فيه أي ذكر لمظهر الويس، أو لأي إجراء يخص مسؤولاً في الحكومة السورية. والقضايا الدولية التي أعلنتها النيابة الفيدرالية السويسرية في هذه الفترة تخص تنظيم داعش والجرائم السيبرانية والمالية والجريمة المنظمة، وليس ملفاً من النوع الوارد في الادعاء. وعندما تتحرك النيابة في قضية بهذا الوزن، تصدر بياناً علنياً، كما فعلت في قضية رفعت الأسد. لقطة شاشة من موقع النيابة الفيدرالية السويسرية يشار الى ان ناشر الادعاء باحث سوري يكتب في وسائل تعارض السلطات السورية الجديدة. وقدّم الادعاء بصيغة الواقعة المؤكدة، وأنهاه بشكر لـ"فريقنا القانوني"، الذي حرّك الدعوى, وفقاً لما قال، من دون أن يذكر رقم القضية، أو يعرض وثيقة أو بياناً رسمياً واحداً يمكن التحقق منه. ويشغل مظهر الويس منصب وزير العدل في الحكومة السورية منذ 29 آذار 2025. وتولى قبل ذلك مواقع شرعية في سوريا. وكان عضواً في مجلس شورى المجاهدين في المنطقة الشرقية، ثم أصبح من شرعيي هيئة تحرير الشام. وهذه المعطيات في سيرته صحيحة وموثقة. أما جوهر الخبر المتداول "طلب سويسري لإصدار مذكرة توقيف دولية، ونشرة حمراء وشيكة"، فلا أثر له. تلاحق سويسرا هذا النوع من الجرائم، استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، وتسير هذه الملفات في مسار واضح. تفتح النيابة الفيدرالية التحقيق وتطلب المذكرة، ثم يصدرها مكتب العدل الفيدرالي، وقد تأمر بها المحكمة الجنائية الفيدرالية. وغالباً ما تبدأ القضية بشكوى يتقدم بها ضحايا أو منظمة حقوقية، وتنشر السلطة السويسرية كل مرحلة من مراحلها. تكشف قضية رفعت الأسد، على سبيل المثال، حجم الفارق بين هذا المسار والخبر الزائف المتداول. فقد فتحت النيابة السويسرية التحقيق عام 2013، وأصدرت المذكرة الدولية بعد سنوات، ثم أحالت الملف على المحاكمة عام 2024، أي بعد أكثر من عقد من عمل موثق ومعلن. أما في حالة الويس، فلم يظهر اسمه في أي سجل عام إثر شكوى أو تحقيق أو حملة مماثلة، من النيابة أو من المنظمات التي تقود عادةً مثل هذه الدعاوى. وتستهدف الملفات السويسرية المتعلقة بسوريا حتى الآن رموز النظام السابق، وليس شخصيات الحكومة في عهد الرئيس أحمد الشرع. وتبقى آلية "الطلب، فالإصدار، ثم النشرة الحمراء" حقيقية في ذاتها، لكننا لا نجد أثراً لأي خطوة منها في حالة الويس. لقطة شاشة لنتيجة البحث في موقع الإنتربول الدولي - سيرة مظهر الويس ومناصبه السابقة صحيحة وموثقة. - مراجعتنا للأرشيف الرسمي للنيابة الفيدرالية السويسرية لم تكشف أي ذكر للويس أو لملف ضده. - ادعاء وجود طلب سويسري لإصدار مذكرة توقيف دولية أو نشرة حمراء وشيكة بحق الويس، لا يستند إلى أي مصدر رسمي أو مستقل. ولا يوجد رقم قضية أو وثيقة لنتحقق منهما.