تصدرت تلة «علي الطاهر» في الجنوب اللبناني الواجهة الإخبارية مؤخراً، وذلك عقب إعلان الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها، وسط صمت رسمي لبناني وعدم تعليق من «حزب الله»، لتسلط الأضواء مجدداً على هذه المنطقة التي تحمل أهمية استراتيجية ورمزية عالية. وتستمد التلة، التي سميت نسبة إلى رجل دين يقع ضريحه على قمتها، أهميتها العسكرية من موقعها الذي يرتفع نحو 600 متر عن سطح البحر وتبعد حوالي 15 كيلومتراً عن الحدود، إذ تتيح إشرافاً كاملاً على مساحات واسعة من جنوب شرق لبنان وتصل المناطق الحدودية بإقليم التفاح. وتذكر المصادر الأمنية أن المنطقة تضم مراكز قيادة ومخازن أسلحة تحت الأرض، ما جعلها نقطة ثقل للعمليات العسكرية وإطلاق الصواريخ والمسيرات. وعلى الرغم من القصف المكثف والعمليات العسكرية المعقدة التي شهدتها التلة خلال الأشهر الماضية — والتي شملت حصاراً واشتباكات أدت إلى وقوع إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية — فإن التلة تحولت عملياً إلى خط فاصل بين الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في الجنوب والبلدات الواقعة شمالاً ومنها النبطية. وسياسياً، تقع التلة بالقرب من زوطر الغربية التي شهدت انسحاباً إسرائيلياً سابقاً ضمن خارطة طريق أمريكية تعثرت لاحقاً، ليتحول حسم السيطرة على هذه التلة إلى ورقة مكاسب سياسية محتملة لحكومة بنيامين نتنياهو مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، نظراً لمكانة المنطقة كإحدى أبرز معاقل «حزب الله» الاستراتيجية.