احتجزت إسرائيل الشاب اللبناني مالك كمال رازي نحو 11 شهرا دون توجيه تهمة معلنة إليه، ووصفه إعلامها الرسمي بأنه "ناشط في حزب الله"، قبل أن تفرج عنه وتقر بأن التحقيق لم يثبت انتماءه وآخرين إلى أي تنظيم. ويؤكد الحقوقي النائب اللبناني ملحم خلف للأناضول أن الإفراج عن رازي ولبنانيين كثيرين اختطفتهم إسرائيل خلال العامين الماضيين لا يسقط حقهم في المطالبة بالتحقيق والمساءلة وجبر الضرر عن أي انتهاكات تعرضوا لها خلال احتجازهم. والخميس، سلمت إسرائيل رازي إلى الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة، في أول عملية إفراج منذ بدء المفاوضات بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية في أبريل/ نيسان الماضي. وجاء الإفراج ضمن قرار يشمل 5 أشخاص احتجزتهم إسرائيل في لبنان، بعدما قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن التحقيق أظهر أنهم "لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية ولم يمارسوا الإرهاب، ولا مبرر لاستمرار احتجازهم". ويمثل تصريح نتنياهو إقرارا بارتكاب الجيش الإسرائيلي "اعتقالات عشوائية" في لبنان، ويقدم دليلا على تنفيذ تلك الاعتقالات، التي تعتبرها بيروت "عمليات اختطاف"، قبل توافر أدلة كافية تثبت ارتباطهم بأي نشاط مسلح. ويعزز ذلك التناقض بين وصف هيئة البث العبرية الرسمية رازي بأنه "ناشط في حزب الله" دون تقديم أدلة، وإعلان مكتب نتنياهو لاحقا أن التحقيق لم يثبت انتماء المشمولين بالإفراج إلى أي تنظيم. وفي 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، خرج بدراجته النارية لممارسة الرياضة في منطقة جبلية قرب بلدته، قبل أن ينقطع الاتصال به. ولاحقا، عثر على دراجته ونفذ الأهالي ومتطوعون عمليات بحث عنه، قبل أن يتبين أنه محتجز لدى إسرائيل، التي لم تعلن طوال نحو 11 شهرا توجيه تهمة إليه أو تقديمه إلى محاكمة. ومن المقرر استكمال الإفراج الجمعة، إذ قال مصدر رسمي لبناني للأناضول إن إسرائيل ستسلم 4 محتجزين آخرين، بينهم سوريان، إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة الساعة 11 قبل الظهر، تمهيدا لتسليمهم إلى الجيش اللبناني وفحصهم طبيا ثم تسليمهم لذويهم. ولا تعد حالة رازي منفردة، إذ وثقت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان في لبنان، في وثيقة قانونية أصدرتها في 15 ديسمبر/ كانون الأول 2025، اعتقال وفقدان لبنانيين خلال أنشطة مدنية. واستندت الوثيقة إلى معلومات عائلية وشهادات مباشرة ومعطيات متقاطعة من جهات وطنية ودولية، وسط غياب معلومات إسرائيلية رسمية عن أماكن المحتجزين وأوضاعهم القانونية. ومن بين الحالات التي وثقتها الهيئة ممرضان اعتقلا في عيتا الشعب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وعاملان أوقفا أثناء توجههما إلى عمل مدني في وادي الحجير في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2024. وصيادان اعتقلا قبالة شاطئ الناقورة في 2 فبراير/ شباط 2025 و4 يونيو/ حزيران 2025، وراع اعتقل أثناء رعي أغنامه في منطقة جبل الشيخ في 7 يونيو/ حزيران 2025، إضافة إلى أشخاص أخذوا من منازلهم أو أثناء العودة إلى قراهم بعد وقف إطلاق النار. وقالت الهيئة إن الوقائع الموثقة، ولا سيما التي حدثت بعد وقف إطلاق النار وخلال أنشطة مدنية بحتة، تشير إلى "اعتقال تعسفي" مخالف للمادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما أشارت إلى حالات قد ترقى إلى "الإخفاء القسري"، ونقل غير مشروع للمحتجزين إلى داخل إسرائيل بالمخالفة للمادة 76 من اتفاقية جنيف الرابعة، فضلا عن انتهاكات محتملة مرتبطة بالتعذيب والحرمان من الرعاية الطبية. وفي فبراير/ شباط 2026، وثقت منظمة "المفكرة القانونية" المستقلة للأبحاث والمناصرة أسر أو اختطاف 22 لبنانيا أحياء، إلى جانب 42 شخصا مجهولي المصير. ورفعت في مايو/ أيار عدد من وثقت أخذهم أحياء إلى 30 على الأقل عقب تجدد العمليات الإسرائيلية. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، أطلقت حملة "نداء الحرية" للدفاع عن الأسرى والمختطفين اللبنانيين، ونظمت تحركات بمشاركة عائلاتهم للمطالبة بكشف مصيرهم والإفراج عنهم. وقال الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الأسير المحرر نبيه عواضة: "وفق هيئة ممثلي الأسرى والجهات اللبنانية المعنية، يوجد 36 أسيرا لبنانيا على قيد الحياة في السجون الإسرائيلية، بينما أعلنت إسرائيل وجود 33 لديها". وأوضح للأناضول أن 21 منهم اعتقلوا بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر 2024 أثناء محاولتهم العودة إلى قراهم، فيما خضع 6 أسرى لمحاكمات داخل إسرائيل. وأشار إلى وجود ما بين 7 و10 أسرى تصنفهم إسرائيل عناصر في "قوة الرضوان" التابعة لـ"حزب الله"، ما يعني أن بقية المحتجزين لا تضعهم تل أبيب ضمن هذا التصنيف. وربط مكتب نتنياهو الإفراج بعمليات بحث عن رفات أفراد من الجالية اليهودية اختطفوا وقتلوا في لبنان منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قائلا إن القرار اتخذ "على ضوء" عمليات بحث ميدانية نفذها ا