يبدو جمعُ عدد من وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل نظام واحد خياراً منطقياً لتحسين قدراته: يتبادل الوكلاء المعلومات، ويتعاونون في تنفيذ المهمات، ويراجع بعضهم إجابات بعض. لكن هذا التعاون لا يضمن نتيجة أفضل، بل يمكن أن يتحول في بعض المهمات إلى عبء يخفض أداء النظام. وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Nature Machine Intelligence، اختبر باحثون من Google Research و Google DeepMind ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) مزايا أنظمة الذكاء الاصطناعي متعددة الوكلاء وحدودها، لمعرفة متى يكون التعاون مفيداً ومتى يؤدي إلى نتيجة معاكسة. قارن الباحثون نظاماً يعتمد على وكيل واحد بأربعة تصاميم لأنظمة متعددة الوكلاء، عبر ستة اختبارات ونماذج من ثلاث عائلات رئيسية للنماذج اللغوية، وحافظوا على تقارب تعليمات المهمات والأدوات والميزانية الحاسوبية، بهدف قياس أثر طريقة تنظيم الوكلاء نفسها، بعد أن شملت الدراسة 260 إعداداً تجريبياً. النتائج أظهرت أن طبيعة المهمة وقدرات الوكيل الأساسي تلعب دوراً حاسماً؛ ففي اختبار للتحليل المالي، حيث أمكن للوكلاء البحث بالتوازي في أجزاء مستقلّة نسبياً من المعلومات، رفع أفضل نظام متعدّد الوكلاء الأداء بنحو 81%. أما في اختبار للتخطيط المتسلسل، فتراجعت النتائج بما يصل إلى 70%. وتشير النتائج إلى أن المسألة لا تتعلق بصعوبة المهمة وحدها، بل بإمكان تقسيمها بصورة فعّالة، وما إذا كانت فوائد التعاون تبرّر كلفة التنسيق. وجد الباحثون أيضاً أن أداء الوكيل الواحد يوفّر مؤشراً مهماً إلى جدوى إضافة وكلاء آخرين؛ فعندما تجاوز أداؤه الأساسي مستوى يقارب الـ 45%، أصبحت الأنظمة متعدّدة الوكلاء أقلّ احتمالاً لتحقيق تحسّن. وطابق هذا المؤشر اتجاه تأثير تعدّد الوكلاء في 94% من مجموعة إضافية من الاختبارات، مع تشديد الباحثين على أن نسبة 45% مؤشر تجريبي وليست حداً ثابتاً لجميع الأنظمة والمهمات. كذلك، طوّر الفريق نموذجاً تنبؤياً استطاع اختيار البنية الأفضل أداءً في 87% من الحالات ضمن الإعدادات التي اختُبر عليها. وتكشف النتائج أن السؤال الأساسي في تصميم هذه الأنظمة ليس عدد الوكلاء، بل طريقة تنظيمهم وطبيعة المهمة؛ فالتواصل الزائد وتكرار العمل وانتقال الأخطاء يمكن أن تقلّص فوائد التعاون، خصوصاً عندما يكون الوكيل الواحد قادراً بالفعل على أداء المهمة بكفاءة.